السيد كاظم الحائري
148
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أسلوبان أو أكثر لتشريع ما يحقق الهدف ولا بدّ من اختيار أحدها ، وكل هذا لا يكون بيد المفتي بما هو مفت بل بيد الوليّ . وبعد ذلك يمكن تطوير الإشكال بأن يقال : إن الهدف المنصوص هل يحمل على العلّة أو على الحكمة ؟ فإن حمل على الحكمة لم تطّرد ، وإن حمل على العلّة قلنا : إنّ قانون منصوصية العلّة الموجب للتعدي لا ينطبق على المقام . وتوضيح ذلك أن النص على العلية الموجب للتعدّي عبارة عن التعليل بحالة من حالات الموضوع من قبيل : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » أو « لا تأكل الرّمان لأنّه حامض » حيث يتعدّى في ذلك إلى كل مسكر أو إلى كل حامض ، وهذا التعدي ليس بالبرهان العقلي القائل بان المعلول لا ينفكّ عن علته ، إذ ما يدرينا أنه في النبيذ مثلا رغم إسكاره لا توجد فائدة أقوى من ضرر الإسكار أو مساوية له رفعت عنه الحرمة ، أو لا يوجد مانع آخر عن الحرمة فيه ؟ ! ولام التعليل لا يدلّ عرفا ولا لغة على العلية التامة بالمعنى الفلسفي الذي هو عبارة عن مجموع المقتضي والشرط وعدم المانع ، وما أكثر إدخال لام التعليل ونحوه في اللغة والعرف على مجرّد المقتضي فحسب ، وإنما يكون التعدّي في المقام باستظهار عرفي يرى أن انتزاع صفة من صفات الموضوع كالإسكار أو الحموضة وتعليل الحكم بها ظاهر في نقل الموضوعية للحكم من العنوان المذكور أولا في الكلام إلى ذاك الوصف أو الجزء الذي جرّد من ذاك العنوان وأدخلت عليه أداة التعليل . وهذا الاستظهار لا يوجد عرفا في غير مورد تجريد وصف من